أبي حامد بن مرزوق

73

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

يوم النحر فقال : ( أي شهر هذا ؟ ) قلنا الله ورسوله أعلم ، قال : ( أي بلد هذا ؟ ) قلنا الله ورسوله أعلم ، قال : ( فأي يوم هذا ؟ ) قلنا الله ورسوله أعلم . وفي صحيح الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير ، فلما رآها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام على الباب ولم يدخل ، فعرفت في وجهه الكراهية ، فقالت يا رسول الله : ( أتوب إلى الله وإلى رسوله ) صلى الله عليه وسلم ، وقد تحقق بهذا أن استنكاره الثاني منكر ، وأن قوله : ( هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل ) فاسد ، وتشريكه تعالى في الايتاء بينه وبين رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإسناده الحسب إليه تعالى ، وعدم إسناده للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وتشريكه أيضا في الايتاء بينه وبين رسوله صلى الله عليه وسلم وقصره تعالى الرغبة الكاملة عليه تعالى ، وعدم إسناده للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله تعالى : ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله رسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله أنا إلى الله راغبون ) ، ليس بدليل على اختصاص الحسب به تعالى ، ولا بدليل على اختصاص الرغبة به تعالى عند من يعقل ، وإنما هو عدم دليل ، فجعله تعالى الايتاء بينه وبين رسوله فيها ، وإسناده للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، في قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) ، ليس بدليل على اختصاص الحسب به تعالى ، وإسناده تعالى الحسب له وعدم إسناده لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ليس بدليل أيضا على اختصاصه به تعالى ، فقوله : ( فلم يقل إلى آخر الهراء . . ) عدم دليل لا دليل ، وقصره تعالى الرغبة الكاملة عليه وعدم تشريك رسوله صلى الله عليه وسلم فيها ، ليس بدليل على اختصاصها به تعالى ، فقوله : ( ولم يقل وإلى رسوله إلى آخر الهراء . . ) عدم دليل لا دليل ، فقد ورطه تقليده شيخه في عدم الدليل كثيرا . ومنشأ تغليط العلماء المجوزين عطف الاتباع على لفظ الجلالة ، توهمه أن العطف يفيد المشاركة في حصول ذلك المهم بين الله وبين الاتباع ، والمشاركة في ذلك تنافي توحيد الربوبية ، والجواب عن توهمه بوجهين : الأول على تسليم اختصاص بالحسب بالله عز وجل لا يلزم منه ضعف عطف الاتباع لفظ الجلالة ، لأن إسناد هذا المهم إلى الله عز وجل على أنه الخالق للأفعال كلها المؤثر فيها ، وإسناد إلى الاتباع